علي أصغر مرواريد
238
الينابيع الفقهية
بينة على ذلك ؟ فإن قال : نعم هي حاضرة ، نظر في بينته بعد سؤاله ، وإن قال : نعم غير أنها ليست حاضرة ، فلا يقول له الحاكم : أحضرها ، بل يتركه إلى أن يحضر بينته ويسأله سماعها . وقال شيخنا في نهايته : قال له : أحضرها ، وقد رجع عن هذا القول في مبسوطه . وإن قال المدعي : لست أتمكن من إحضارها ، قال شيخنا في نهايته : جعل معه مدة من الزمان ليحضر فيه بينته وتكفل لخصمه ، ورجع عن هذا القول في مسائل خلافه فقال مسألة : إذا ادعى على غيره حقا فأنكر المدعى عليه ، فقال المدعي : لي بينة غير أنها غائبة ، لم يجب له ملازمة المدعى عليه ولا مطالبته له بكفيل إلى أن يحضر البينة ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : له المطالبة بذلك وملازمته ، قال رحمه الله : دليلنا أن الأصل براءة الذمة ومن أوجب ذلك فعليه الدلالة ، هذا آخر كلامه في مسائل خلافه وهو الحق اليقين لأن فيه الدليل ولا دليل على ما خالف ذلك . وإن قال : لا بينة لي ، قال له : فما تريد ؟ فإن قال : تأخذ لي بحقي من خصمي ، قال للمنكر : أتحلف له ؟ فإن قال : نعم ، أقبل على صاحب الدعوى فقال له : قد سمعت أفتريد يمينه ؟ فإن قال : لا ، أقامهما ونظر في حكم غيرهما ، وإن قال : نعم أريد يمينه ، رجع إليه فوعظه وخوفه بالله تعالى ، فإن أقر الخصم بدعواه ألزمه الخروج إليه مما ادعاه عليه بعد سؤاله ، فإن قال المنكر عند توجه اليمين عليه : يحلف هذا المدعي على صحة دعواه وأنا أدفع إليه ما ادعاه ، قال الحاكم للمدعي : أتحلف على صحة دعواك ؟ فإن حلف ألزم خصمه الخروج إليه مما حلف عليه بعد سؤاله ، وإن أبي اليمين بطلت دعواه . وإن أقام المدعي البينة فذكر المدعى عليه أنه قد خرج إليه من حقه كان عليه البينة بأنه قد وفاه الحق ، فإن لم يكن له بينة وطالب صاحب البينة بأن يحلف بأنه ما استوفى ذلك الحق منه كان له ذلك ، فإن امتنع من ذلك خصمه وأبي أن يحلف أنه لم يأخذ حقه بطل حقه ، وإن قال المدعي : ليس معي بينة ، وطلب من خصمه اليمين فحلفه الحاكم ثم أقام بعد ذلك البينة على صحة ما كان يدعيه لم يلتفت إلى بينته وأبطلت ،